الشيخ محمد إسحاق الفياض

379

المباحث الأصولية

يعني في جعل الكبرى وهي الحلية له ، وقد مرّ انه لامانع من استصحاب عدم جعلها عند الشك فيه ويترتب عليه حرمة أكله . ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن المرجع في المسألة على القول بأن التذكية مركبة ، هو اصالة البراءة عن حرمة أكله ، لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من أن المرجع فيها هو استصحاب عدم جعل الكبرى وهو مقدم على اصالة البراءة . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي انه إذا شك في حيوان انه محلل الأكل أو محرم كالأرنب مثلًا ، أو الحيوان المتولد من الشاة والذئب ، فالمرجع هو استصحاب عدم جعل الكبرى وهي حلية أكل لحمه معلقة على أن يكون موته بسبب شرعي ، فلا مجال حينئذ لا لاستصحاب عدم التذكية ولا لأصالة البراءة ، لأن حلية أكل لحمه مترتبة على احراز الكبرى والصغرى معاً ، والمفروض ان الكبرى غير محرزة . ونظير المقام ما إذا شك في جعل وجوب العمرة المفردة على المستطيع ، فلا مانع من التمسك باستصحاب عدم جعل وجوبها عليه في الشريعة المقدسة ، ومعه لا يصل الدور إلى اصالة البراءة عن وجوبها عليه بملاك ان الاستصحاب يتقدم عليها ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان استصحاب عدم جعل الكبرى لا يجري ، فهل يصح ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن التذكية إذا كانت مركبة ، فبعد وقوعها على الذبيحة إذا شك في حليتها وحرمتها ، فلا يمكن التمسك باصالة عدمها ، لعدم الشك في تحققها ووقوعها في الخارج ، وحينئذ فإذا لم يكن في المسألة عام لفظي ، كان المرجع فيها اصالة